عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

94

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

قال ابن عباس : سأنزع عنهم فهم القرآن . والعلماء في عبارات معاني القرآن على ثلاثة أقسام أحدهم قنع بالتفسير وهو أدناهم . والثاني بالتأويل وهو أوسطهم . والثالث بالفهم وهو أجلهم والرابع هلكي . فالتفسير بالتّعلم والدراسة والتعب والبحث عن أقاويل السلف . والتأويل بالهداية والتوفيق . والفهم باللّه تعالى والرأي والعقل والقياس . فأهل الفهم ينطقون باللّه تعالى كما قال صلى اللّه عليه وسلم حكاية عن ربه تعالى : كنت لسانه الذي ينطق به إلى آخر الخبر . وقال لقمان الحكيم يد اللّه على أفواه الحكماء فما ينطقون بشيء حتى يتهيأ لهم . وقرأ ابن عباس : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث وهم أهل الفهم الذين ينطقون في القرآن بالحكمة . وروى بعض الصحابة أنه قال قلنا يا رسول اللّه إنا نجد في قراءتك ما لا نجد في قراءتنا قال لأنكم تقرءون ظاهرا وأنا أقرأه باطنا والغرض المقصود من ذلك ليعرف شرف أهل الباطن الذين فهموا عن اللّه تعالى أسرار التدبير وأنوار التذكير ولطائف التفكير ما أراده في بواطن آياته من أطوار وأدوار . واعلم أن علم الحرف من أشرف العلوم وهو علم المحققين كما بلغنا عن الحسين رضي اللّه عنه أنه سأله رجل عن معنى كهيعص فقال لو فسرتها لك لمشيت على الماء إلّا أنه لا يمكن التصريح بكل أسرارها لعدم الأفهام المستنيرة بنور الهداية المستضيئة بمشكاة اليقين ولئلا تبدو أسرار أسماء اللّه للعامة فتكون سببا لفتنتهم وهلاكهم كما قال ابن عباس رضي اللّه عنه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا رسول اللّه أأحدث الناس بكلّ ما أسمع قال نعم إلا حديثا لا تبلغ عقول القوم ذلك الحديث فيكون على بعضهم فتنة . واعلم يا أخي أن الأسرار لا تدرك إلا بالتوفيق من اللّه تعالى ولا يثبت عند سماعها إلا الخواص من أصفياء اللّه تعالى لأن الحجب الربانية طمست أنوار البصائر